الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٥٢الأدلة
وهو رأي كثير من المحققين كالإمام الغزالي وابن الحاجب وإمام
الحرمين وغيرهم.
أ - أدلة الرأي الأول
استدل القائلون بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده بأدلة كثيرة نختار أقلها تعقيداً وأيسرها فهماً فمنها:
- إن السكون عين ترك الحركة المأمور به في قول الآمر لآخر أسكن فطلب السكون الذي هو الأمر بالسكون هو بعينه طلب ترك الحركة الذي هو النهي عن عدم السكون.
وأجيب: بأن النزاع على هذا يكون لفظياً في تسمية فعل المأمور به تركاً لضده، وفي تسمية طلبه نهياً.
فإن كان ذلك باعتبار اللغة فلم يثبت فيها ما يفيد ذلك.
ورد بمنع كون النزاع لفظياً بل هو في وحدة الطلب القائم بالنفس بأن يكون طلب الفعل عين طلب ترك ضده.
وأجيب ثانياً: بحصول القطع بطلب الفعل مع عدم خطور الضد وإنما ما ذكروه من كون فعل السكون عين ترك الحركة فيما كان أحدهما ترك الآخر لا في الأضداد الوجودية لطلب ترك أحدهما ترك الآخر لا في الأضداد الوجودية. فطلب ترك أحدهما لا يكون طلباً للمأمور به لأنه يتحقق تركه في ضمن ضد آخر (1).
(1) حاشية التفتازاني على شرح مختصر ابن الحاجب ج 2 ص 87 وارشاد الفحول للشوكاني ص 102 وما بعدها والمراجع الأصولية الأخرى.
02