الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ب ـ أدلة الرأي الثاني: 1 - إن وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه، وذلك أن حرمة النقيض جزء من ماهية الوجوب، لأن الوجوب مركب من طلب الفعل مع المنع من الترك فاللفظ الدال على الوجوب يدل على حرمة النقيض بالتضمن وهذا الدليل ذكره البيضاوي تبعاً للرازي وادعى الالتزام وأقام الدليل على التضمن لأن الكل يستلزم الجزء.

وبعد أن شرح الأسنوي دليل البيضاوي هذا ذكر أنه دليل باطل فقال: فيقول المصنف وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضة لأنه جزؤه لقائل أن يقول: إن أراد بذلك أنه يدل على المنع من أضداده الوجودية فهذا مسلم ولكن لا نسلم أنه جزء من ماهية الوجوب، بل جزؤه المنع من الترك، وإن أراد به أنه دال على المنع من الترك فليس محل النزاع إذ لا خلاف أن الدال على الوجوب دال على المنع من الترك لأنه جزؤه وإلا خرج الواجب عن كونه واجباً بل النزاع في دلالاته على المنع من أضداده الوجودية كما اقتضاه كلام الإمام فيلزم إما فساد الدليل أو نصبه في غير محل النزاع وإذا أردت إصلاح هذا الدليل بحيث يكون مطابقاً للمدعى فقل الأمر دال على المنع عن الترك، ومن لوازم المنع من الترك المنع عن الأضداد، فيكون الأمر دالاً على المنع من الأضداد بالالتزام وهو المدعى.

-

2

واستدلوا كذلك على أن الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده: بأن أمر الإيجاب طلب فعل يذم بتركه فاستلزم النهي عن تركه وعما يحصل الترك به وهو الضد للمأمور به فاستلزم الأمر المذكور النهي عن ضده.

وأعترض على هذا الدليل فقيل: لو تم هذا للزم منه تصور المأمور به لكل أمر إيجاب، وتصور الكف

عن

الكف عن

عن الكف لازم لطلب عن الكف، واللازم باطل للقطع بطلب الفعل مع عدم خطور الكف عن عن الكف منع كون الذم بالترك جزء الأمر

الكف

الكف

الكف الكف بالبال ولو تصور

53