الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الإيجابي أو اللازم مفهومه لزوماً عقلياً، واستلزم الأمر الإيجابي النهي عن تركه فرع كون الذم بالترك جزءاً أو لازماً.

واستدلوا كذلك بأن الأمر بالشيء يستلزم كون المأمور به واجباً، والواجب لا يتم إلا بترك الضد، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فترك الضد واجب، وترك الضد الكف عنه أو نفيه فيكون الكف عن ضد المأمور به ونفيه مطلوباً فيكون ضد المأمور به منهياً عنه لأن معنى النهي طلب الكف الضد أو طلب نفيه، فيكون الأمر بالشيء مستلزماً للنهي عن ضده.

عن

ج - أدلة الرأي الثالث:

1 - إن الأمر بالشيء لا يكون نهياً عن ضده ولا يقتضيه عقلاً لأنه لو كان الأمر بالشيء نهياً عن ضده أو مقتضياً للنهي عن ضده بطريق التضمن لم

يحصل الأمر بدون تعقل الضد، وتعقل الكف عن الضد والتالي باطل.

أما اللازم فلأن الأمر حينئذ لا يحصل بدون النهي عن ضده والنهي عن الضد لا يحصل بدون تعقل الكف عن الضد، لأن الكف عن الضد مطلوب النهي، والنهي لا يحصل بدون تصور المطلوب منه لامتناع طلب غير المتصور، وتعقل الكف عن الضد لا يعقل بدون تعقل الضد.

وأما انتفاء التالي فلأنا نقطع أن الأمر قد يطلب شيئاً مع الذهول عن

ضده والكف عنه.

وخلاصة هذا الاستدلال أن الكف عن الضد هو مطلوب النهي ويمتنع أن يطلبه المتكلم وهو لا يشعر به فيكون الكف عن الضد متعقلاً، وإنما يحصل ذلك بتعقل مفرديه وهما الضد والكف عنه (1)

وأعترض على هذا الدليل بمنع انتفاء التالي فإنا لا نسلم تحقق الطلب

(1) نهاية السول ج 1 ص 234، 235.

54