الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٥٥

مع الذهول عن ضده والكف عنه، لأن الضد قد يطلق على ما يستلزم فعله ترك المأمور به كالأكل والشرب بالنسبة إلى الصلاة، وقد يطلق على ترك المأمور به، والأول خاص والثاني عام والمراد بالضد هنا هو الضد العام، ويمتنع تحقق الطلب مع الذهول عن الضد العام، لأن تعقل الضد العام حاصل عنه الأمر بالشيء لأنه إنما يطلبه إذا علم أنه ملتبس بضده فيستلزم تعقل ضده، ولأن الأمر عند الأمر لو يعلم ترك المأمور به لم يأمره لامتناع تحصيل الحاصل.

وأجيب بأنا لا نسلم أن الآمر لو علم أن للمأمور على الفعل لم يأمره، وقوله: لامتناع تحصيل الحاصل، قلنا: لا نسلم الحاصل وإنما يلزم أن لو كان الأمر يطلب به تحصيل الفعل في الحال وهو ممنوع، فإن الأمر يطلب به الفعل في الزمان المستقبل، ولو سلم أن الضد العام معلوم للآمر ولكن الكف واضح أنه غير معلوم به.

،

2 - الأمر والنهي متضادان كتضاد العلم والجهل ثم العلم بالشيء لا يكون جهلاً بضده كذلك الأمر بالشيء لا يكون نهياً عن ضده.

وأجيب: بأن العلم بالشيء لا ينافي العلم بضده والأمر بالشيء ينافي

الأمر بضده. ألا ترى أنه يجوز أن يكون عالماً بكل واحد منهما، وليس كذلك الأمر، فإنه ينافي فعل ضده؟ ألا ترى أنه لا يجوز أن يكون فاعلاً للمأمور به إلا بترك ضده، فدل على الفرق بينهما.

هذه

هي

آراء العلماء في هذه المسألة وأدلتهم، والذي يظهر لنا أن

الراجح في ذلك ما ذهب إليه الجمهور من العلماء، وهو أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده، وذلك الذي ترجحه الأدلة القوية والنظر السليم، ولا المخالف، والله أعلم.

حجة تقوم مع

00