الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٥٦

تنبيه

إن القائلين بأن الأمر نهي عن ضده أو يستلزمه اشترطوا لذلك شرطين: 1 - كون الأمر معيناً أما إذا كان غير معين كالأمر بواحد من خصال الكفارة فلا يكون نهياً عن ضده، فلا يكون في آية الكفارة نهي عن ضد الإعتاق، مثلاً، لجواز ترك الإعتاق من أصله والتلبس بضده والتكفير بالإطعام مثلاً، وذلك بالنظر إلى ما صدقه أي فرده المعين كما مثلنا لا بالنظر إلى مفهومه وهو الأحد الدائر بين تلك الأشياء.

فإن الأمر حينئذ نهي عن ضد الأحد الدائر، وضده هو ما عدا تلك الأشياء المخير بينها. 2 - كون وقت الأمر مضيقاً فإن كان موسعاً لم يكن الأمر بالشيء نهياً عن ضده، فإن الأمر بالصلاة في أول وقتها لا يكون نهياً عن التلبس بضدها في ذلك الوقت، بل يجوز التلبس بضدها في أول الوقت وتأخيرها إلى

وسطه أو آخره بحكم توسيع الوقت.

1 - حقيقة النهي:

2 ــ النهي

النهي لغة: يطلق على المنع وعلى ضد الأمر والنهي في اصطلاح الأصوليين تعددت عباراتهم الموضحة لتعريفه.

وأوضح وأشمل ما يستخلص منها أن يقال في تعريفه (النهي طلب الكف عن الفعل الموجه إلى غير الخالق) لأن طلب الكف الموجه إلى الخالق دعاء لا نهي تقوله تعالى تعليماً للأمة ورَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأنَا رَبَّنَا ولا تعمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا واغفر لنا وارحمنا أنت مولنا فانصرنا على القوم