الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٥٧الكفرين) (1) ولا يشترط على الأصح استعلاء الناهي أو ادعاؤه الاستعلاء،
كما لا يشترط ذلك في الأمر، فإن قال باشتراطه بعض العلماء.
ب - صيغ النهي:
كل ما يدل على طلب الكف عن الفعل يعتبر صيغة نهي، غير أن الصيغ الدالة عليه قسمان حقيقية ومجازية، فالصيغة الحقيقية هي القول الإنشائي الموضوع لطلب الكف عن الفعل حقيقة وذلك الفعل المضارع المسبوق بلا الناهية كقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزنى) (2) {وَلَا نَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ) (3) {وَلَا تأكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ (4) وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم ـ «لا تحاسدوا ولا
تباغضوا … الخ. الحديث.
وما عدا هذه الصيغة مما يدل على طلب الكف عن الفعل فهو مجازي
أي مستعمل في غير ما وضع وضع للنهي حقيقة، فمن ذلك:
-
له، ذلك فهو مساو شرعاً في دلالته لما
ومع
صيغة الأمر الدالة على الكف كقوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوشن واجتنبوا قول الزور (0).
2 - مادة نهي، كقوله تعالى: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِى القرب وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (6) وكقوله صلى الله عليه وسلم كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور» (7)
(1) سورة البقرة، الآية 286
(2) سورة الإسراء، الآية: 32. (3) سورة الأنعام، الآية: 152. (4) سورة البقرة، الآية: 188. (5) سورة الحج، الآية: 30. (6) سورة النحل، الآية: 90
(7) أخرجه ابن ماجه في سننه ج 51/ 1 برقم 1571، مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 356/ 5 برقم
57
23065