الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٥٨

3 - الجمل الخبرية المستعملة في النهي من طريق التحريم أو نفي الحل، كقوله تعالى في شأن المحرمات من النساء في الزواج: حُرِّمَتْ علَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّتكم وخلتكم ..... (1) وكقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْها

(1) .....

وإنما كانت تلك الأساليب الثلاثة أساليب نهي مجازبة لأنها في الأصل موضوعة للأخبار واستعمالها في النهي استعمال لها في غير ما وضعت له. هذا وقد يرد النهي بالإشارة إلى ترك الفعل وبالإعراض عن الفعل ونحو ذلك مما يفهم منه طلب الكف.

والمراد بالطلب هنا ما يشمل الطلب الجازم، وغيره، والمراد بالكف عن الفعل الإمساك عنه سواء أكان المنهي متلبساً بالفعل قبل صدور النهي أم غير متلبس به بل كان صالحاً لأن يصدر منه.

ج - ما تستعمل فيه صيغة النهي

لقد اتفق العلماء على أن النهي قد استعمل في معان عدة، كما أن الأمر

قد استعمل في معان عدة أيضاً، فمن معاني النهي:

1 - التحريم: كقوله تعالى: {وَلَا نَقْرَبُوا الزِنّ) (3)، {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ اباوكم من النساءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) (4)

فقربان الزنا، ونكاح ما نكح الآباء من النساء حرام بالنهي، بالإجماع.

(1) سورة النساء، الآية: 23

(2) سورة النساء، الآية: 19 (3) سورة الإسراء، الآية: 32. (4) سورة النساء، الآية: 22.

58