الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٦ومهمة المجتهدين اقتباس الأحكام من أصولها وعمل المستنبط يتطلب فقه النص أي فهمه، إذ لا يمكن استنباط الحكم من النص إلا بإدراك المعنى
ومعرفة مرمى اللفظ ومدلوله، وتبين كيفية دلالته على الحكم ونوع تلك الدلالة ودرجتها.
كما أن فهم النص يتوقف على معرفة أساليب البيان في اللغة العربية، وطرق الدلالة فيها على المعاني، وما تدل عليه ألفاظها مفردة ومركبة أسماء وأفعالاً وحروفاً، وتلك الأساليب متنوعة ومتعددة، فاللفظ من جهة شموله لما يدل عليه من معنى بوضعه وعدم شموله قد يكون خاصاً مقصوراً على معنى واحد أو معاني معينة، وقد يكون عاماً له امتداد وشمول يستغرق الأفراد جميع
التي تنطوي تحته.
كما أن اللفظ قد تتفاوت درجات وضوحه فليست الألفاظ في درجة
واحدة من الوضوح والخفاء.
واللفظ قد يستعمل في معناه الأصلي الذي وضع له لغة، وقد يستعمل
في غير معناه الموضوع له.
وقد يعرف الحكم من صريح عبارة النص أو بواسطة إشارة النص التي توماء إلى المعنى، أو من طريق دلالة الاقتضاء بتقدير لفظ لا بد من تقديره، وقد يكون المعنى منطوقاً به في نفس اللفظ، وقد يكون مفهوماً، وقد يكون المسكوت عنه أولى من الحكم المصرح به في النص، وذلك كله هو الذي يبحث فيه الأصوليون عند كلامهم على أوجه الدلالات وطرق الاستنباط وكيفيته.
على أن القدرة على فهم النص شرط للتكليف فلا يلزم المكلفون بمقتضى الوحي دون فهم المراد من النصوص أو تبين ذلك بواسطة من يدرك معانيها، وهذا ما ينسجم مع سلامة الفطرة وما يرشد إليه العقل السليم وتقتضيه
طبيعة التكليف.