الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٦٠- الالتماس كقولك لمن يساويك: لا تفعل.
10 - الشفقة: كقوله عليه الصلاة والسلام لا تتخذوا الدواب كراسي» (1). واتفقوا أيضاً على أن استعمال صيغة النهي فيما عدا التحريم والكراهة
هو من قبيل المجاز، فلا يصح أن تنصرف إليه إلا بقرينة (2).
واتفقوا أيضاً على أن استعمالها في طلب الترك واقتضائه هو من قبيل
الحقيقة التي لا تحتاج في دلالتها على مدلولها إلى قرينة.
د - آراء العلماء في ما تدل عليه صيغ النهي حقيقة
-
1
اختلف العلماء في ما تدل عليه صيغة النهي حقيقة على مذاهب:
هي حقيقة في التحريم دون الكراهة ولا يدل بها على غيره إلا بقرينة، وهذا هو مذهب جمهور الأصوليين، كما أن مذهبهم أن الأمر حقيقة في
الوجوب.
ولقد نص الشافعي في الأم على أن النهي ينصرف أصالة إلى التحريم، فقال: (أصل النهي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن كل ما نهى عنه فهو محرم،
حتى تأتي عنه دلالة تدل على أنه إنما نهى عنه لمعنى غير التحريم) (3).
2 - وذهب فريق إلى أن النهي المجرد عن القرينة يدل حقيقة على الكراهة، ولا يدل على التحريم إلا بقرينة.
3 - وذهب فريق آخر إلى أنه حقيقة في التحريم والكراهة، أما بالاشتراك اللفظي أو بالاشتراك المعنوي.
(1) انظر إرشاد الفحول (109) - (110) والأحكام للآمدي (32/ 2) والكشف للبخاري (256/ 1) وحديث النهي عن اتخاذ الدواب كراسي رواه أحمد والدارمي.
(2) انظر البخاري في الكشف (256/ 1). (3) الأم: (291/ 7).