الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٦١

وذهب فريق آخر إلى الوقف (1).

وثمرة الخلاف في هذه المسألة أنه إذا ورد في نص الشارع نهي، فإنه يحمل على التحريم عند الجمهور، ولا يعدل عنه إلى غيره إلا بقرينة صارفة، بينما يحمل عند غيرهم على الكراهة ابتداء، ولا يعدل عنها إلى غيرها إلا بصارف، أو يكون من قبيل المجمل الذي يحتاج إلى بيان.

فإذا قال الله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا (2) انصرف النهي إلى التحريم ابتداء، فلا يعدل عنه إلى غيره إلا بصارف عند الجمهور، وانصرف عند البعض إلى الكراهة ابتداء فلا يعدل عنه إلى غيره إلا بصارف، وكان عند البعض مجملاً، فلا يتعين أحد الأمرين إلا ببيان من الشارع، وإذا قال رسول الله - - ولا يبغ بعضكم على بعض» (3) كان البيع على البيع صلى الله عليه وسلم مكروهاً، ما لم تقم قرينة، صارفة، وكان عند البعض الآخر محتملاً لأحد الأمرين فيحتاج إلى بيان، وكان عند الجمهور مراداً به التحريم، وهكذا يقال في كل نهي ورد عن الشارع.

هـ ـ اختلاف الجمهور في بعض المسائل لاختلافهم في القرينة الصارفة: هذا وإن ذهاب الجمهور إلى أن النهي المطلق يقتضي التحريم قد جعل من الخلاف في هذه المسألة خلافاً نظرياً قليل الأثر - إن لم نقل عديمه ـ في

الاختلاف

في الفروع الفقهية.

فإذا ما رأيت خلافاً فيما دل عليه النهي عند الفقهاء، فليس هذا راجعاً إلى اختلافهم في القاعدة وإنما هو راجع إلى أنه هل اكتشف للنهي قرينة

(1) انظر الآمدي: (32/ 2). (2) سورة الحجرات، الآية: 12.

(3) الحديث أخرجه البخاري في البيوع والنكاح وغيرهما وأخرجه مسلم في النكاح برقم (1412) وفي البيوع وأخرجه الترمذي برقم (1292) و (1134) وأخرجه سائر أصحاب السنن.

61