الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٦٢

صرفته عن التحريم، أو لا؟ فمن تمسك بالتحريم أخذ بالأصل، ومن ذهب

إلى الكراهة رأي في بعض الأدلة ما يصرف هذا النهي عن التحريم. وهذه بعض الأمثلة:

جداره.

جواز غرز خشبة في جدار الجار بدون إذنه.

ورد في الحديث النهي عن أن يمنع الإنسان جاره من أن يغرز خشبة في

روى البخاري ومسلم وغيرهما، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره، ثم يقول أبو هريرة، مالي أراكم عنها معرضين؟! والله لأرمين بها بين أكتافكم» (1).

فاختلف الفقهاء في حكم هذا النهي فذهب أحمد إلى أنه لا يجوز أن يمنع جار جاره من غرز خشبة في جداره وللجار أن يغرز، حتى ولو كره صاحب الجدار ذلك ما دامت هناك حاجة للغرز، ويجبره الحاكم إذا امتنع

من

ذلك، قال في المغنى: أما إن دعت الحاجة إلى وضعه على حائط جاره، أو الحائط المشترك بحيث لا يمكنه التسقيف، بدونه فإنه يجوز له وضعه بغير إذن الشريك، ثم قال: (ولنا الخبر، ولأنه انتفاع بحائط جاره على وجه يضر به، أشبه الاستناد إليه والاستظلال به) (2).

Y

وهذا هو قول الشافعي في القديم، وقواه الشافعي بأن عمر قضى به،

ولم يخالفه أحد من أهل عصره، فكان اتفاقاً فكان اتفاقاً منهم على ذلك (3).

(1) أخرجه البخاري في كتاب المظالم الباب العشرين وفي كتاب الأشربة وأخرجه مسلم في المسافاة برقم (1609) وابن ماجه في الأحكام برقم (2335) وما بعده وأخرجه أبو داود

وأحمد ومالك في الموطأ.

(2) المغني لابن قدامة: (502/ 4 - 503).

(3) فتح الباري: (68/ 5).

62