الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٦٣

وقال البيهقي: لم نجد في السنة الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا عمومات لا يستنكر أن نخصها به وقد حمله الراوي على ظاهره، وهو أعلم بالمراد بما حدث به) (1).

والظاهر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لم يقتصر في الارتفاق للجار على وضع خشبه في جدار جاره، بل عدى الحكم إلى كل ما يحتاج

إليه من المنافع في دار أو أرض.

روى مالك

في الموطأ أن الضحاك بن خليفة ساق خليجاً له من العريض، فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة، فأبى محمد، فقال له الضحاك: لِمَ تمنعني وهو لك منفعة؟! تشرب به أولاً وآخراً ولا يضرك، فأبى محمد فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب، فدعا عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة، فأمره أن يخلي سبيله، فقال محمد: لا، فقال عمر: لم تمنع أخاك ما لك ينفعه وهو نافع؟! تسقي به أولاً وآخراً، وهو لا يضرك، فقال محمد: لا والله، فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك، فأمره عمر أن يمر به، ففعل

الضحاك) (2).

وذهب الشافعي في الجديد والحنفية والمالكية إلا ابن حبيب، إلى أنه يشترط إذن المالك، ولا يجبر صاحب الجدار إذا امتنع، وحملوا النهي عن التنزيه، جمعا بينه وبين الأدلة القاضية لأنه لا يحل مال امراء مسلم إلا (لا بطيب نفس منه) (3) وهو رأي الجمهور من الفقهاء (4).

(1) المصدر السابق. (2) الموطأ: (746/ 2).

(3) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى ج 6/ 100 برقم 11325، سنن الدارقطني ج 26/ 3 برقم 91. ج 6

(4) انظر الغني لابن قدامة: (220/ 5).

63