الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٦٤

الأدلة:

* أدلة الجمهور:

-

1

جمهور

استدل العلماء على ما ذهبوا إليه من أن صيغة النهي حقيقة في التحريم مجاز فيما عداه بقوله تعالى: هو وما تهكم عنه فانتهوا) (1)

فإن الله تعالى قد أمرنا بالانتهاء عما نهانا عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - والأمر

1

للوجوب ـ كما ترجح لنا سابقاً تدل عليه صيغة الأمر ـ فيكون الانتهاء عما نهى عنه واجباً ومخالفة الواجب تقتضي الإثم والعذاب فيكون المنهي عنه حراماً، ويثبت بذلك أن النهي للتحريم.

(Y)،

ب - واستدلوا - أيضاً - على ذلك بأن الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من التابعين وتابعيهم كانوا يستدلون على تحريم الشيء بصيغة النهي المجردة عن القرائن ومن أمثال ذلك أنهم يقولون أن الزنا حرام لقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِنَى) (2) وإن الربا حرام لقوله تعالى: {يَتأَيُّهَا الذين امنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تُفْلِحُونَ) (3)، وإن القتل حرام بقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حرم الله إلا بالحقِّ) (4) وإن أذى الوالدين حرام بقوله تعالى: {فَلَا تَقُل لمَا أَن وَلَا نَنهرهما) (5)، وإن أكل مال اليتيم حرام بقوله تعالى: ﴿وَلَا تقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيهِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (6) إلى غير ذلك من النصوص التي كانوا يستدلون بها على أن فعل المنهي عنه حرام بمجرد النهي عنه بهذه

(0) ،

(1) سورة الحشر، الآية: 7. (2) سورة الإسراء، الآية: 32. (3) سورة آل عمران، الآية: 130.

(4) سورة الأنعام، الآية: 151. (5) سورة الإسراء، الآية: 23.

(6) سورة الإسراء، الآية: 34 والأنعام، الآية: 153.

64