الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الصيغة المجردة وهذا يدل على أنها إن تجردت عن القرائن فإنها تفيد التحريم فهي موضوعة لذلك وإذا استعملت في غيره فهي من باب

المجاز القرينة صارفة عن المعنى الحقيقي للصيغة.

ب ـ ما استدل به القائلون أن النهي حقيقة في التكريه.

واستدل أصحاب القول الثاني على أن صيغة النهي المجردة حقيقة في الكراهة مجاز فيما عداها بأن التحريم هو طلب ترك الفعل مع المنع من الفعل، وأن الكراهة هي طلب ترك الفعل مع عدم المنع من الفعل، والأصل عدم المنع من الفعل لأن الأصل في الأشياء الإباحة.

وعلى ذلك فإن استعمال صيغة النهي في الكراهة هو استعمال لها في الأصل، فيكون هذا المعنى ـ وهو الكراهة ـ هو الذي وضعت له هذه الصيغة، فإذا استعملت فيه كان حقيقة وإن استعملت في غيره كان مجازاً، لأن المجاز خلاف الأصل.

ويرد على هذا أنه يقتضي أن يكون استعمال الصيغة في الكراهة من باب المجاز أيضاً لأن الكراهة فيها ترجيح الترك على الفعل، وهو خلاف الأصل، من حيث أن الأصل في الأشياء الإباحة أي استواء الفعل والترك.

ج ما استدل به القائلون بالاشتراك المعنوي في النهي

واستدل القائلون بالاشتراك على أن الصيغة حقيقة في التحريم والكراهة بالاشتراك المعنوي وهو القدر المشترك بينهما وهو طلب الترك مطلقاً، بل الصيغة قد استعملت فيهما، حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر، ولا يكون ذلك إلا إذا كانت موضوعه للقدر المشترك بينهما، ولا يقال أنها موضوعة لكل واحد منهما استقلالاً لأن ذلك يوجب الاشتراك اللفظي، والاشتراك اللفظي خلاف الأصل كما أن المجاز خلاف الأصل أيضاً.