الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٦٦

فتعين أن تكون الصيغة حقيقة في طلب ترك الفعل الشامل للتحريم والكراهة لأنهما من أفراده

ورد بأن طلب الترك إذا أطلق تبادر منه التحريم إلى الذهن والتبادر علامة الحقيقة فيكون حقيقة في ذلك، وأن ترتب عليه أن يكون مجازاً في غيره، والمجاز وإن كان خلاف الأصل إلا أنه يجب القول به لقيام الدليل على أن طلب الترك المجرد للتحريم.

د ـ ما استدل به القائلون بالاشتراك اللفظي في النهي

واستدل القائلون بأن الصيغة مشتركة بين التحريم والكراهة اشتراكاً لفظياً بأن صيغة النهي قد استعملت فيهما معاً، والأصل في الاستعمال الحقيقة، فكانت حقيقة فيهما بمعنى أن اللفظ قد وضع لكل منهما استقلالاً وهذا هو الاشتراك اللفظي.

ورد على هذا أيضاً - كسابقه - بأن اللفظ يكون حقيقة في كل منهما إذا كان متردداً بين المعنيين ولم يتبادر واحد منهما إلى الذهن عند إطلاق اللفظ، وكما ذكرنا فإن التحريم قد تبادر إلى الذهن عند الإطلاق.

واستدل أصحاب القول الخامس وهم القائلون بالتوقف بأن الأدلة قد تعارضت ولم يترجح دليل على الآخر فوجب القول بالوقف حتى يظهر الدليل

المرجح. ورد بأن أدلة القائلين بأن الصيغة حقيقة في التحريم قد ترجحت على غيرهما فيجب العمل بما ترجح وحيث قام دليل الترجيح فالقول بالوقف فيه مخالفة لهذا الدليل (1)

(1) انظر أصول الفقه لفضيلة الشيخ زهير ج 2 ص 178 وما بعدها، وحاشية العطار ج 1 ص 497 وما بعدها، الأحكام للآمدي ج 2 ص 200.