الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٦٨

عنه حالة وجود فمتى أوجده فقد خالف الناهي حيث نهاه أن لا يجعل له حالة وجود فجعل له حالة

وجود وهذه مخالفة لما طلب الناهي بلا إشكال فلا

امتثال والمطلوب في لفظ الأمر ثبوتها أي ثبوت حالة وجود للمأمور به فمتى

ثبت فقد امتثل وإن لم يتكرر فقد ظهر الفرق بين الأمر والنهي.

وهذا كله مع عدم القرينة الصارفة للنهي عن الدوام أو الفورية، فإن دل دليل على أن المراد بالنهي وقت معين أو كان مقيداً بشرط أو صفة فهو على ما قيد به اتفاقاً، وذلك كالنهي عن صوم يوم النحر ونهي الحائض عن الصلاة لأجل الحيض، وغير ذلك مما قامت القرينة عليه، كما سبق ذلك في دلالة النهي على التحريم أو الكراهة.

حسب

فقد جاء النهي مراداً به التكريه لا التحريم في قوله تعالى: {وَلَا تَيَمَّمُوا

الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ) (1) والخبيث من المال رديئه.

ز - دلالة النهي على فساد المنهي عنه أو بطلانه

لبيان هذه القاعدة واختلاف الأصوليين فيها وما ترتب على ذلك الاختلاف من آثار في الفروع الفقهية يجدر بنا توضيح أمرين مهمين يتوقف على معرفتهما تحرير محل الخلاف وبيان محل الاتفاق وهما أحوال النهي،

وبيان كل من الصحة والفساد:

1 - أحوال النهي

للنهي أحوال متعددة:

أ - أن يأتي النهي مطلقاً أي: مطلقاً عن القرائن الدالة على أن المنهي عنه قبيح لعينه أو لغيره، وهذا النهي نوعان:

نوع يكون فيه النهي عن الأفعال الحسية، كالزنا والقتل وشرب الخمر،

(1) سورة البقرة، الآية: 267.

68