الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٧٠ج أن يكون النهي راجعاً إلى وصف لازم للمنهي عنه دون أصله، وذلك
كالنهي عن الربا فإن النهي من أجل الزيادة، والزيادة ليست هي البيع ولا جزء له، بل وصف له.
عقد
ومثل ذلك النهي عن بيع وشرط يخالف مقتضى العقد، والنهي عن
صوم يوم العيد، وأيام التشريق. أن يكون النهي عن الفعل راجعاً إلى وصف مجاور له، ينفك عنه، غير لازم له، وذلك كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة، فالنهي هنا هو لشغل ملك الغير بغير حق، وهو أمر مجاور غير لازم، لأنه قد يحصل بغيرها، ومثل ذلك النهي عن البيع عند النداء لصلاة الجمعة في قوله تعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكرِ اللهِ وَذَرُوا البيع) (1).
فالنهي عن البيع عند النداء ليس راجعاً إلى ذات الشيء، ولا إلى صفة من صفاته، بل هو راجع إلى أمر خارج عن البيع، وهو الاشتغال عن السعي إلى صلاة الجمعة، ومثل ذلك النهي عن وطء المرأة حال الحيض في قوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) (2) فإن النهي عن الاستمتاع بالوطء حال الحيض، لما يجاوره من الأذى، ولهذا جاز له أن يستمتع بما سوى موضع الدم عند بعض الفقهاء، وبما سوى ما بين السرة
والركبة عند الباقين (3)
2 - بيان كل من الصحة والبطلان والفساد:
أ - الصحة:
الصحة في العبادات عند الفقهاء هي عبارة عن كون الفعل مسقطاً
(1) سورة الجمعة، الآية: 9.
(2) سورة البقرة، الآية: 222. (3) انظر السرخسي: (1/ 80 - 81).
70