الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٧٢وما كان مشروعاً في نفسه، فائت المعنى من وجه، لملازمة ما ليس بمشروع
إياه بحكم الحال، مع تصور الانفصال في الجملة (1).
وذلك كعقد الربا، فإن البيع مشروع بأصله، لكن رافقه وصف الربا
الذي هو غير مشروع.
وإذا اتضحت أحوال النهي مع المنهي عنه وظهر معنى كل من الصحة والفساد والبطلان فإليك بيان ما اتفقوا عليه في هذه المسألة وما اختلفوا فيه مع وجهات نظرهم حسب اختلافهم.
:أولاً: اتفق الأصوليون على أن النهي في الأمور الحسية (وهي التي تعرف بالحس أو التي لها وجود حسي فقط كالزنى والقتل وشرب الخمر والغيبة والكفر، يدل على الفساد أي البطلان لأن النهي عن الأفعال الحسية دليل على كونها قبيحة في ذاتها، إلا إذا قام الدليل على خلافه أي كونها قبيحة لمعنى لا في ذاتها، وإنما لمعنى آخر كوطء الحائض، فإنه منهي عنه لا لذاته وإنما لما يترتب عليه من الأذى، بدليل قوله تعالى: {قُلْ هُوَ أَذَى) (2) ولهذا يثبت بوطء الحائض الحل للزوج الأول في المطلق ثلاثاً، والنسب، وتكميل المهر، والإحصان وسائر الأحكام المترتبة عليه.
ثانياً: اتفق الأصوليون أيضاً على أن النهي عن التصرفات الشرعية (وهي التي لا تعرف إلا عن طريق الشرع يدل على البطلان أيضاً إذا كان النهي متوجهاً إلى المحل المعقود عليه كالنهي عن بيع الجنين في بطن أمه، والنهي عن بيع الزرع المعين قبل وجوده، لأن محله معدوم لم يوجد، والعقد لا يقوم إلا بالمحل.
ثالثاً: اختلف العلماء في أثر النهي عن التصرفات الشرعية إذا كان النهي
(1) انظر كشف البخاري على البزدوي: (258/ 1 - 259).
(2) سورة البقرة، الآية: 222
72