الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٧٣

المنهي

متجهاً إلى أمر مقارن للعمل غير لازم له أي تعلق النهي بمعنى في غير عنه، كالنهي عن الصلاة في الدار المغصوبة أو بالثوب المغصوب أو المسروق، أو بماء مغصوب والذبح بسكين، مغصوبة والنهي عن البيع وقت النداء (الآذان) لصلاة الجمعة ونحوه.

فقال الجمهور: النهي لا يقتضي بطلان العمل ولا فساده، بل يبقى العمل صحيحاً، ولكنه يكون حراماً عند الأكثرين، مكروهاً تحريماً عند

الحنفية.

وقال الحنابلة والظاهرية النهي هنا يقتضي بطلان المنهي عنه، لقوله صلى الله عليه وسلم من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ولأن النهي عن الفعل على هذه الصفة يخرجه عن أن يكون شرعياً.

والصحة والجواز من أحكام الشرع، وهذا الفعل منهي عنه، فوجب ألا يكون ذلك شرعياً، ولأنه لا فرق بين أن يكون النهي لمعنى في ذات المنهي عنه، أو في غيره في توجه البطلان بدليل أن شراء الصيد في حق المحرم، ونكاح المحرم باطل، وإن لم يكن النهي متوجهاً لمعنى في المنهي عنه، وإنما هو لمعنى آخر وهو الإحرام، فلا يمتنع أن تفسد الصلاة في الدار المغصوبة لمعنى في غيرها، وهو تحريم الغصب وكذلك بيع المحجور عليه منهي لمعنى في العاقد لا في العقد، وهو باطل.

عنه

واحتج الجمهور بأن النهي لا يرجع إلى المنهي عنه، بدليل أنه ممنوع من الجلوس في الدار المغصوبة في غير صلاة، وممنوع من لبس القميص المغصوب وشرب الماء المغصوب، وإذا لم يرجع النهي إليه لم يؤثر في

سعة

المنهي عنه، كما لو صلى وعنده وديعة قد طولب بها، فلم يسلمها مع الوقت، أو طلق امرأته في الحيض أو ذبح بسكين غصب أو حد بسوط غصب أو استام على سوم أخيه، أو توضأ بما يملكه في دار مغصوبة، فإن الوضوء، وإن كان ممنوعاً في هذه الحال. وغيره صحيح

73