الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٧٤

رابعاً: اختلف العلماء أيضاً اختلافاً شهيراً في أثر النهي عن التصرفات الشرعية إذا كان النهي متجهاً إلى وصف لازم للفعل الشرعي، كالنهي عن صوم أيام العيد، والنهي عن البيع المشتمل على الربا أو على شرط فاسد، والنهي عن بيع المجهول أو عن الشراء بالخمر بين المسلمين، وذلك على آراء أهمها ثلاثة هي:

الرأي الأول: للأكثر ومنهم الظاهرية النهي يقتضي شرعاً لا لغة فساد المنهي عنه أو بطلانه ويسمى فاسداً أو باطلاً، ولا يترتب عليه أثر، سواء في العبادات أم المعاملات، فلا ينعقد صوم يوم العيد، ولا بيع الربا، ولا البيع المشتمل على شرط فاسد (1)، ولا بيع المجهول ولا معجوز التسليم إلى

المشتري.

الرأي الثاني: للحنفية: النهي يقتضي فساد الوصف فقط، أما أصل العمل فهو باقٍ على مشروعيته، ويطلقون عليه في المعاملات اسم الفاسد، ويرتبون عليه بعض الآثار المقصودة منه.

أما في العبادات فالراجح المشهور عندهم التفرقة بين الفساد والبطلان، لأن المقصود الأعظم من العبادات الامتثال والطاعة والتقرب إلى الله تعالى، ولا يتحقق هذا إلا بسلامتها من المخالفة، أما في المعاملات فإنما ينظر فيها إلى مصالح الناس فإذا كانت المخالفة في محل العقد أو في حقيقته، كبيع المعدوم، لم تتحقق به مصلحة أصلاً، وكان العمل باطلاً، وإن كانت المخالفة راجعة إلى وصف مكمل للعمل مع سلامة حقيقته بوجود ركنه الإيجاب والقبول ومحله المعقود عليه فإنه يمكن أن يتحقق به مصلحة على وجه ما، فيجب أن يترتب عليه أثره، ويسمى فاسداً، لا باطلاً، ويزال سبب

بعدئذ.

(1) انظر كشف البخاري على البزدوي: (358/ 1 - 359).

الفساد

74