الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الرأي الثالث: لأبي الحسين البصري واختاره الرازي وأتباعه كالغزالي:

أن النهي يدل على الفساد في العبادات دون المعاملات.

الأدلة

1 - استدل أصحاب الرأي الأول بأدلة كثيرة منها:

ا - - الحديث النبوي المتقدم: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» والمنهي عنه ليس مأموراً به، فيكون مردوداً بنص الحديث، أي يكون باطلاً لا يترتب عليه أي حكم أو أثر من أثار العمل المشروع، سواء

أكانت المخالفة راجعة إلى ذات العمل أم إلى وصف لازم له. ما يزال العلماء من الصحابة وغيرهم في جميع الأعصار يستدلون بالنهي على الفساد أو البطلان في جميع الأفعال والعقود الربوية والبيوع الممنوعة والأنكحة الباطلة كاستدلالهم على بطلان الربا بقوله تعالى: ولا تأكلوا الربوا) (1) وقوله: {وَذَرُوا مَا بَقِي من الربوا ع (2) وعلى بطلان بيع الربا بقوله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منهما غائباً بناجز» (3) واستدلالهم على بطلان نكاح المشركات بقوله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِن) (4) فالصحابة من بعدهم استدلوا على فساد العقود بالنهي عنها. إنَّ الشارع إذا طلب العمل، ونهى عن أن يكون متصفاً بصفة خاصة كالنهي عن صوم يوم العيد والنهي عن البيع بشرط مخالف مقتضي

(1) سورة آل عمران الآية: 130. (2) سورة البقرة، الآية: 278.

(3) رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري، وقوله: (لا) تشفوا أي: لا تفضلوا أو تنفضوا. (4) سورة البقرة، الآية: 221.

Vo