الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٧٦العقد، فإنه يريد أن يكون العمل خالياً من ذلك الوصف المنهي عنه، فإن وقع متصفاً به، لم يكن هو العمل الذي طلبه الشارع، فلا يترتب
عليه الأثر الذي يقصده منه
2 - واستدل أصحاب الرأي الثاني بما يلي:
أ - إن النهي يدل على كون المنهي عنه معصية، لا على كونه غير مفيد
لحكمه كالملك مثلاً.
ب - إذا نهى الشرع عن شيء لوصف لازم له كان النهي متقضياً بطلان هذا الوصف فقط، ما دام لم يخل بحقيقة الشيء أو أصله بوجود ركنه، ومحله، فيبطل الوصف وتبقى الحقيقة على ما هي عليه، قال أبو حنيفة: أصل الماهية سالم عن المفسدة والنهي إنما هو في الخارج عنها، فلو قلنا بالفساد مطلقاً لسوينا بين الماهية المتضمنة للفساد، وبين عن الفساد ولو قلنا بالصحة مطلقاً لسوينا بين الماهية السالمة في ذاتها وصفاتها، وبين المتضمنة للفساد في صفاتها، وذلك غير جائز، فإن التسوية بين مواطن الفساد والسالم عن الفساد خلاف القواعد فتعين أن يقابل الأصل بالأصل، والوصف بالوصف.
السالمة
فنقول: أصل الماهية سالم عن النهي، والأصل في تصرفات المسلمين وعقودهم الصحة، حتى يرد نهي فيثبت لأصل الماهية الأصل الذي هو الصحة، ويثبت للوصف الذي هو الزيادة المتضمنة للمفسدة الوصف العارض، وهو النهي، فيفسد الوصف دون الأصل، وهو المطلوب.
جـ قد وجدنا في الشريعة نهياً وتحريماً يقارن الصحة والأجزاء، فدل على أن النهي لا يقتضي الفساد، وذلك مثل البيع في حال النداء للجمعة، والطلاق في الحيض والوطء فيه، والذبح بالسكين المغصوبة، والصلاة في الدار المغصوبة وفي السترة المغصوبة والوضوء بالماء المغصوب،
76