الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٧٧وإقامة الحد بالسوط المغصوب وما أشبه ذلك، فالمذكور كله جائز،
مع كونه محرماً منهياً عنه.
3 - واستدل أبو الحسين البصري ومن وافقه
أدلة
بأن العبادات المنهي عنها لو صحت لكان مأموراً بها ندباً، لعموم مشروعية العبادات فيجتمع النقيضان الأمر والنهي لأن الأمر لطلب الفعل
والنهي لطلب الترك، وهو محال، وأما عدم اقتضاء النهي للفساد في المعاملات غير العبادات، فلأنه لو اقتضى الفساد فيها، لكان غسل النجاسة بماء مغصوب والذبح بسكين مغصوبة وطلاق البدعة أي في الحيض مثلاً، والبيع وقت النداء للجمعة، والوطء في زمن الحيض، غير مستتبعة لآثارها من زوال النجاسة، وحل الذبيحة وأحكام الطلاق والملك وأحكام الوطء، وبما أن اللازم باطل أي عدم الحكم بصحة هذه الآثار، فالملزوم مثله أي عدم صحة العقد المنهي عنه فيثبت العكس وهو القول بالصحة بالرغم من
النهي.
-
أثر اختلاف العلماء في قاعدة اقتضاء النهي الفساد أو البطلان:
إن الاختلاف بين العلماء حول اقتضاء الأحوال الأربعة للفساد، لم يكن كله ذا أثر في الاختلاف في الفروع، وإنما الذي كان له الأثر الكبير في ذلك هو الاختلاف الذي دار حول الأمور التالية:
-
1
النهي المطلق عن التصرفات الشرعية هل يقتضي الفساد؟
2 - النهي الراجع لوصف مقارن لازم هل يقتضي الفساد؟.
3 - النهي الراجع إلى وصف مقارن منفك هل يقتضي الفساد؟.
وها نحن نورد بعضاً من المسائل الفقهية التي اختلف الحكم فيها، بناءً على اختلافهم في هذه القاعدة الأصولية، فمن تلك المسائل:
VV