الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٧٨1 - النذر بصيام يوم العيد:
عن
ورد في الحديث النهي عن صيام يومي العيد، فقد روى البخاري ومسلم
أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن صوم يومين: يوم الفطر ويوم. النحر (1) فلم يكن هناك خلاف بين المسلمين في حرمة صيام هذين اليومين بل أجمع العلماء على تحريم صومهما بكل حال، سواء صامهما عن نذر أم تطوع أم كفارة أم غير ذلك.
ولكنهم اختلفوا فيمن نذر صومهما هل ينعقد نذره؟ وهل إذا انعقد نذره فصام في هذين اليومين صح الصيام، وسقط القضاء عنه؟ ذهب كثير من العلماء إلى بطلان هذا النذر (2)، لأن أيام العيد ليست
محلاً للصيام، لما فيه من الإعراض عن ضيافة الله.
وذهب آخرون إلى انعقاد هذا النذر، وإن الناذر يجب عليه الفطر والقضاء لكن لو صام هذين اليومين صح صيامه مع التحريم، لأن النهي لم يرد على ذات الصوم، فإنه مشروع بأصله، بل هو وارد على وصفه الملازم. 2 - صيام أيام التشريق (3):
وهي الأيام التي تعقب يوم النحر، ورد في الحديث النهي عن صيام أيام التشريق، روى الدارقطني عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم خمسة أيام النحر وثلاثة أيام التشريق، وكذا ورد عند أحمد
في السنة يوم
الفطر ويوم
ومسلم حديث يدل على تحريم صيامها.
(1) الحديث أخرجه البخاري في أواخر كتاب الصوم باب صوم يوم الفطر ومسلم في كتاب الصوم
برقم (827).
(2) رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري، وقوله: (لا) تشفوا) أي: لا تفضلوا أو لا
تنفضوا.
(3) سميت أيام التشريق أن لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تنشر في الشمس، وقيل لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس، وقيل لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس، وقيل التشريق التكبير دبر كل صلاة.
V?