الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٨٨

قوله تعالى (وَالَّتِي يَسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ) (1) وقوله: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الربوا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِ) (2) وقوله: وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاة ذَلِكُمْ) (3).

فلفظ اللائي في الآية الأولى عام يشمل كل آيسة من المحيض، ولفظ الذين في الآية الثانية عام يشمل كل آكل للربا، ولفظ ما في الآية الثالثة عام يشمل كل النساء، ما عدا المحرمات اللآتي سبق ذكرهن قبل في قوله تعالى: و حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أمهتكُم وَبَنَاتُكُمْ ...... الآية (4).

7 - لفظ كل، ولفظ جميع فكل منهما يفيد العموم فيما يضاف إليه، مثل قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَابِقَةُ الْمَوْتِ} (5) وقوله: ويَنبَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عند كل مسجد) (1) فلفظ كل في الآيتين عام يشمل أفراد ما أضيف إليه

على سبيل الاستغراق.

غير أن السرخسي فرق بين العموم في كل والعموم في جميع، فجعل كلمة كل توجب الإحاطة على وجه الانفراد وكلمة جميع توجب الإحاطة على وجه الاجتماع قال: (وكلمة الجميع بمنزلة كل، في أنها توجب الإحاطة، ولكن على وجه الاجتماع، لا على وجه الانفراد، حتى لو قال: جميع من دخل منكم الحصن أولاً فله كذا، فدخل عشرة معاً، استحقوا نفلاً واحداً، بخلاف قوله: كل من دخل لأن لفظ الجميع للإحاطة على وجه

،

الاجتماع وهم سابقون بالدخول على سائر الناس وكلمة كل للإحاطة على

(1) سورة الطلاق، الآية: 4.

(2) سورة البقرة، الآية: 275.

(3) سورة النساء، الآية: 24.

(4) سورة النساء، الآية: 23.

(5) سورة آل عمران الآية: 185. (1) سورة الأعراف الآية: 31.

88