الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٩٠

المذهب الثاني: الجزم بأخص الخصوص، كالواحد في الجنس والثلاثة

في الجمع، ويسمى أهل هذا المذهب بأرباب الخصوص، وإلى هذا الرأي

ذهب البلخي والجبائي

(1)

المذهب الثالث: إثبات الحكم في جميع ما يتناوله لفظ العام، ويسمى هذا المذهب بمذهب أرباب العموم (3)، وهذا الرأي هو رأي الجمهور.

الأدلة

(r)،

1 - استدل الجمهور إلى ما ذهبوا إليه بالمعقول والمنقول

ا - أما المعقول فإن العموم معنى ظاهر يعقله الأكثر وتمس الحاجة إلى التعبير عنه فلا بد من أن يوضع له لفظ بحكم العادة ككثير من المعاني

التي وضع لها الألفاظ لظهورها والحاجة إلى التعبير عنها.

ب - ومن المنقول:

-

1

ومن السنة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يوجه أصحابه إلى الأقطار ويأمرهم بالعمل بما قد عرفوه من الكتاب والسنة من عموم أو خصوص ولا يأمرهم بالبحث عن مخصص ولا ناسخ أو الانتظار حتى يرد المخصص

أو الناسخ. - الإجماع وذلك أنه ثبت عن الصحابة وغيرهم الاحتجاج بالعمومات وشاع ذلك وذاع من غير نكير، فإن قيل فهم ذلك بالقرائن قلنا فتح هذا الباب يؤدي إلى أن لا يثبت للفظ مفهوم ظاهر لجواز أن يفهم بالقرائن، فإن الناقلين لنا لم ينقلوا نص الواضع، بل أخذوا الأكثر من تتبع موارد

الاستعمال.

(1) انظر أصول السرخسي: (160/ 1).

(2) انظر التلويح (38/ 1)، المرقاة على المرآة (350/ 1) وكشف الأسرار للبخاري: (299/ 1).

90