الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٩١

2 ـ أدلة القائلين بالتوقف

واستدل القائلون بالتوقف بأن أعداد الجمع مختلفة من غير أولوية للبعض وبأنه يؤكد بكل وأجمعين مما يفيد بيان الشمول والاستغراق فلو كان للاستغراق لما احتيج إلى التأكيد فهو للبعض وليس بمعلوم فيكون مجملاً وبأنه يطلق على الواحد والأصل فيه الحقيقة فيكون مشتركاً بين الواحد والكثير. وأجيب عن الأول أنه يحمل على الكل احترازاً عن ترجيح البعض بلا فلا إجمال، وعن الثاني أن التأكيد دليل العموم والاستغراق وإلا لكان تأسيساً لا تأكيداً صرح بذلك أئمة العربية، وعن الثالث أن المجاز راجح على الاشتراك فيحمل عليه للقطع بأنه حقيقة في الكثير على أن كون الجمع مجاز في الواحد مما أجمع عليه أئمة اللغة.

مرجع

3 ـ ما استدل به البلخي والجبائي

واحتج البلخي والجبائي ومن وافقهما بأنه لا يجوز إخلاء اللفظ عن المعنى، والواحد في الجنس، والثلاثة في الجمع هو المتيقن لأنه أريد الأقل فهو عين المراد وإن أريد ما فوقه فهو داخل في المراد فيلزم ثبوته على التقديرين بخلاف الكل فإنه مشكوك إذ ربما كان المراد هو البعض.

وأجيب بأن تحقق إرادة دخول أقل مدلول اللفظ غير مسلم لاحتمال أن يكون قد خرج بعض ذلك بمخصص ولو سلم ذلك لكان في الإمكان أن يقال إن إرادة أقل مدلول العام وأكثره من لفظه سواء، وترجيح إرادة بعض الأفراد دون آخر بلا دليل تحكم فأي فرد من أفراد العموم يحكم بدخوله تحت الصيغة، وأي فرد مما تناولته الصيغة يحكم بإخراجه.

أنواع العام ودلالته على أفراده:

قبل عرض مذاهب العلماء في دلالة العام وتوضيح أدلتهم تجدر الإشارة

91