الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٩٤دلالة
النص على كل فرد لأنه لو نص على كل فرد تعذر الاستنثاء اتفاقاً ولو جاء بلفظ عام صح الاستثناء اتفاقاً وذلك كافٍ في الفرق بين العموم ودلالة الخصوص.
يسيراً).
ولقد شاع ذلك حتى قيل: (ما من عام إلا وقد خص منه البعض إلا
ومن أجل ذلك يؤكد بكل وأجمعين لدفع احتمال التخصيص، ولو لا
ورود الاحتمال لما كان هناك حاجة للتأكيد (1).
وإذا ثبت الاحتمال انتفى القطع.
2 - ما استدل به القائلون بقطعية دلالة العموم
واستدل الحنفية ومن وافقهم على أن دلالة العام قطعية لا ظنية بما حاصله أن اللفظ إذا وضع لمعنى كان ذلك المعنى لازماً ثابتاً لذلك اللفظ عند إطلاقه، حتى يقوم الدليل على خلافه والعموم مما وضع له اللفظ، فكان لازماً قطعاً حتى يقوم دليل الخصوص، كالخاص يثبت مسماه قطعاً يقوم دليل المجاز، واحتمال العام للتخصيص هو احتمال غير ناشيء عن دليل، فلا ينافي القطعية، كما أن احتمال الخاص للمجاز لا ينافي قطعيته (2). فقول الله تعالى: {الزانية والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) (3) يشمل
قطعاً كل زانية وزان إلا إذا جاء المخصص.
حتى
وكذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) (4) يشمل قطعاً كل متوفى عنها زوجها سواء أكانت الوفاة قبل الدخول أم بعده
(1) التلويح على التوضيح (38/ 1 - (40)، فواتح الرحموت (266/ 1)، روضة الناظر لابن قدامة
ص 129، شرح جمع الجوامع للمحلي: (317/ 1).
(2) التلويح (40/ 1).
(3) سورة النور، الآية: 2. (4) سورة البقرة، الآية: 234.
94