الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٩٥

ما ترتب على الخلاف في دلالة العام:

لقد ترتب على الخلاف في دلالة العام اختلاف في مسألتين مهمتين:

1 - هل يجوز تخصيص العام القطعي الثبوت بالدليل الظني، كخبر الواحد

والقياس؟.

2 - إذا ورد نص عام ونص خاص، وكان كل منهما يدل على خلاف ما يدل عليه الآخر، فهل يثبت بينهما تعارض.

وها نحن نورد آراء العلماء في هاتين المسألتين مع بيان شيء مما يترتب

على اختلاف فيهما من فروع فقهية على سبيل التمثيل لا الحصر.

المسألة الأولى: جواز تخصيص العام القطعي الثبوت بالدليل الظني: تخصيص العام عند الجمهور، معناه قصر العام على بعض أفراده، بدليل

مستقل أو غير مستقل مقارن أو غير مقارن كما سيأتي بيانه:

،

وهو عند الحنفية قصر العام على بعض أفراده بدليل مستقل مقارن. ذهب الحنفية القائلون بأن دلالة العام على أفراده قطعية، إلى أنه لا يجوز تخصيص العام ابتداء بالدليل الظني، كخبر الواحد والقياس، لأن القرآن والسنة المتواترة عامها قطعي الثبوت قطعي الدلالة وما كان كذلك لا يصح تخصيصه بالظني، ولأن التخصيص عندهم تغيير، ومغير القطعي لا يكون ظنياً (1).

وأيدوا ما اتجهوا إليه بما ثبت عن عمر - رضي الله عنه ـ في قصة فاطمة بنت قيس، حيث ذكرت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فقال عمر: لا نترك كتاب ربنا، وسنة نبينا، لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة) (2)، قالوا فلم يجعل قولها مخصصاً

(1) مرآة الأصول: ((353/ 1) الأحكام: (103/ 2).

(2) انظر صحيح مسلم: (198/ 4).