الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٩٦

لعموم قوله تعالى: {أَسْكُنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ (1)

وأما الجمهور الذين قالوا: إن دلالة العام على أفراده ظنية، فإنهم أجازوا تخصيصه بالدليل الظني كخبر الآحاد والقياس.

وأيدوا ما ذهبوا إليه بأن الصحابة أجمعوا على تخصيص عام القرآن بخبر الآحاد، حيث أنهم أضافوا التخصيص إليها من غير نكير، فكان إجماعاً. ذلك أنهم خصوا قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُم ما ورآة ذلكم کي (2) بما من رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها (3).

وخصوا قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُم) (4) الآية، بقوله عليه السلام لا يرث القاتل شيئاً (5)، ولا يرث الكافر من المسلم، ولا المسلم من الكافر (6) وبما رواه أبو بكر من قوله - صلى الله عليه وسلم - نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» (7)

(1)

وخصوا قوله تعالى: {وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ) (8) فأخرجوا منه ما دون النصاب بقوله - -: «لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً (9).

(1) سورة الطلاق، الآية: 6.

(2) سورة النساء، الآية: 24.

(3) رواه مسلم (136/ 4)، وروى النهي عن الجمع البخاري، وأصحاب السنن.

(4) سورة النساء، الآية: 11. (5) الحديث رواه أبو داود في الديات.

(6) الحديث رواه البخاري في الفرائض وغيره وأبو داود في الفرائض ورواه مسلم الفرائض، والترمذي برقم (2108).

(7) الحديث رواه البخاري في الفرائض وغيره ومسلم في الجهاد برقم (1758) وأبو داود الإمارة، والترمذي برقم (1610) من غير لفظ نحن معاشر الأنبياء وهو عند أحمد بلفظ إنا معشر

الأنبياء.

(8) سورة المائدة، الآية: 38.

(9) أحاديث القطع بربع دينار مروية في البخاري وغيره ولكن بغير هذا اللفظ.

96