الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٩٧وخصوا قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) (1) بإخراج المجوس بما روي
عنه عليه السلام أنه قال سنوا بهم سنة أهل الكتاب (2) إلى غير ذلك من الصور المتعددة، ولم يوجد لما فعلوه نكير، فكان ذلك إجماعاً، والوقوع دليل الجواز وزيادة.
وأجابوا على رد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ لحديث فاطمة بنت قيس بأنه إنما كان للشك في حفظها ونسيانها لا لأنه لم يخصص عموم القرآن بخبر الواحد، ولو كان خبر الواحد مردوداً عنده مطلقاً لمعارضته عموم القرآن
لما احتاج إلى التعليل (3).
أثر الخلاف في هذه القاعدة:
لقد ترتب على اختلافهم في تخصيص العموم بأخبار الآحاد والقياس
خلاف في بعض الفروع نذكر منها ما يلي:
1 - حل ما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح:
ذهب الحنفية إلى أن الذبيحة المتروكة التسمية عمداً عند ذبحها، لا يجوز أكلها، أخذاً من قوله تعالى: ﴿ذَلِك أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَفِلُونَ﴾ (4)، قالوا: دلت الآية على تحريم الأكل من كل ذبيحة لم يذكر اسم الله عليها سواء أكان ترك التسمية عمداً أم سهواً، ولم يروا في الأحاديث الواردة بتخصيص هذا العموم ما يصلح لأن يخصص هذا العموم، لأنها ظنية، ودلالة العام قطعية، والظني لا يخصص القطعي، غير أنهم أجازوا الأكل من الذبيحة إذا تركت التسمية عليها نسياناً، إذ أنهم اعتبروا الناسي ذاكراً حكماً،
(1) سورة التوبة، الآية: 5.
(2) حديث معاملة المجوس كمعاملة أهل الكتاب في الجزية هو في البخاري والترمذي وأبي داود، وأما هذا اللفظ فهو من رواية الشافعي انظر نيل الأوطار: (56/ 8).
(3) طلعة الشمس ج 1، ص 108.
(4) سورة الأنعام، الآية: 121.
97