الربا: مزالق ومخاطر سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

الربا مزالق ومخاطر

الجزء ١ · صفحة ٢٨

أَنَّ كُلَّ العَامِلِينَ قَدَّمُوا خِدْمَاتٍ لِلأُمَّة، فالصَّانِعُ قَدَّمَ صِنَاعَتَه، والْمُزَارِعُ قَدَّمَ مَحْصُولَهُ الرِّرَاعِي، والطَّبِيبُ قَدَّمَ عِلَاجًا لِلْمَرِيضِ، وَالْمُعَلِّمُ قَدَّمَ عِلْمًا لِلطَّالِب، أَمَّا الْمُرَابِي فَمَاذَا قَدَّم؟

أَنَّهُ صَارَ عَامَّا فِي جَمِيعِ الْمَعْمُورَة، إِنَّهُ آفَةٌ اجْتِمَاعِيَّة، وَتَظْهَرُ هَذِهِ الْآفَةُ فِي جَشَعَ الْمُرَابِينَ وَاسْتِغَلَالِهِمْ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ غَيْرِ رَحْمَةٍ، إِنَّهُ حَرْبٌ عَمَّ جَمْيعَ الدُّنْيَا إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ تَعَالَى.

أَلَيْسَ كُورُونَا عُقُوبَةً قَلِيلَةً فِي مُقَابِلِ هَذِهِ الْحَرْبِ الَّتِي مَضَى عَلَيْهَا عَشَرَاتُ أَوْ مِنَاتُ السِّنِين؟ لَقَدْ وَعَدَنَا رَبُّنَا أَنْ يُمْهِلَنَا وَلَا يُعَاجِلَنَا بِالْعُقُوبَة، وَلَكِنْ إِلَى مَتَى؟ فَجَاءَنَا كُورُونَا وَلَمْ نَرْجِعْ إِلَى اللَّهِ، وَلَيْسَ فَقَط فَأَنْتَ تَرَى الْمَعَاصِي جَهَارًا نَهَارًا، ولا مُنْكِرَ ولا مُغَيّر، بَلْ إِنَّ الملايينَ تُصْرَفُ في الصَّدِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لِتَكُونَ عَلَيْهِمْ حَسْرَة، وَهَا هُو كُورُونَا يَتَحَوَّرُ إِلى أَشْكَالِ أَخْطَرٍ، فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا عِبَادَ اللهِ- فَإِنَّ الرَّحِيلَ مِن الدُّنْيَا قَرِيب.

الربا

28