الربا: مزالق ومخاطر سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

الربا مزالق ومخاطر

الجزء ١ · صفحة ٣١

31

وتَزِيدُهُمْ فَقْرًا اشْتَدَّ الْخِنَاقُ عَلَهُم فَأَنْتَجَ الشُّيُوعِيَّة، وَمَا هَذَا مِن الظَّالِمِينَ بِبَعِيد، فَلْيَحْذَر

الْجَشِعُون!

أَنَّهُ يَجْعَلُ الأُمَّةَ مُسْتَهْلِكَةً لَا مُنْتِجَةِ، وَالْمُسْتَهْلِكُ

ضَعِيف، والمُنْتِجُ قَوِيّ، يُرْوَى أَنَّ سَيِّدَنَا عُمَرَ بْنَ

الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - كَانَ يَتَفَقَّدُ رَعِيَّتَهُ يَومًا،

فَدَخَلَ بَلْدَةً فَوَجَدَ أَنَّ كُلَّ الفَاعِلِيَّاتِ فِي هَذِهِ

البَلْدَةِ مِنْ غَيْرِ المُسلِمِين، فَعَنَّفَهُم تَعْنِيفًا شَدِيدًا

وَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: لَقَدْ سَخَّرَهُم اللَّهُ لَنَا. فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْه: كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَصْبَحْتُمْ عَبِيدًا عِنْدَهُم؟! أَيْ إِنَّ الْمُنْتِجَ قَوِيٌّ وَالْمُسْتَهْلِكَ ضَعِيف. فَإِذَا قَبِلْنَا أَنْ نَضَعَ الأَمْوَالَ فِي مُؤَسَّسَاتٍ رِبَوِيَّةٍ دُونَ أَنْ نَعْمَل، فَسَوفَ نَحْتَاجُ أَنْ نَسْتَوْرِد، والْمُسْتَوْرِدُ ضَعِيفٌ والمُنْتِجُ قَوِيّ.31

أَنَّ مَحْقَ الرِّيَا حَاصِلٌ لا مَحَالَة، وَكَذَلِكَ الثَّوَابُ في الصَّدَقَةِ أَضَعَافًا كَثِيرَة، وَلَكِنْ لِمَاذَا لَمْ يَأْتِ

تفسير الدكتور محمد راتب النابلسي ج 1 ص 610.

31