الربا: مزالق ومخاطر سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

الربا مزالق ومخاطر

الجزء ١ · صفحة ٣٢

الثَّوَابُ والعِقَابُ مُعَجَّلًا؟ لَوْ كَانَ صَاحِبُ الرِّبَا يَأْتِيهِ الْمَحْقُ عَاجِلًا وَلَوْ كَانَ كُلُّ مُذْنِبٍ تَأْتِيهِ العُقُوبَةٌ عَاجِلا لَكَانَ كُلُّ النَّاسِ سَوفَ يَبْتَعِدُونَ عَنِ الرِّبَا وَعَنْ سَائِرِ الذُّنُوبِ، وَلَوْ كَان الْمُتَصَدِّقُ وَكُلٌّ مُطِيعٍ للهِ يَأْتِيهِ الثَّوَابُ سَرِيعًا لَسَارَعَ النَّاسُ إلى الصَّدَقَة، وبِهَذَا يَكُونُ تَرْكُ الرِّبَا وَتَرْكُ أَي ذَنْبٍ لَيْسَ للهِ، وَلَكِنْ خَوْفًا مِن العُقُوبَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ العَاجِلَة، ولَكَانَ الْمُتَصَدِّقُ وَفَاعِلُ أَي خَيْرٍ لَيْسَ اللهِ، وَلَكِنْ طَمَعًا في التَّوَابِ العَاجِلِ في الدُّنْيَا، واللهُ يُرِيدُ لَنَا الآخِرَة، تَخَيَّلُ إِنْسَانًا أَكَلَ الرِّيَا وفي اليَومِ التَّالِي تَلَفَ مَالُه، هَلْ تَرَاهُ يَعُود؟ وهَكَذَا كُلُّ ذَنْبٍ، وَلَوْ تَخَيَّلْتَ إِنْسَانًا كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِمِائَةِ رِيَالٍ ريحَ فِي اليَومِ التَّالِي سَبْعَ مِائَةٍ وهَكَذَا دَائِمًا، هَلْ تَرَاهُ يَتْرُكُ الصَّدَقَة؟ لا، بَلْ تَرَى جَمِيعَ النَّاسِ

يُسَارِعُونَ إِلى الصَّدَقَة، وَلَكِنْ لَيْسَتْ لِلَّهِ.

32