الربا مزالق ومخاطر
الجزء ١ · صفحة ٣٩فَلَا سَعَادَةَ إِلَّا بِذَلِكَ، أَذِبْهَا وَاحْبِسْهَا فِيمَا تَكْرَهُ مِنْ طَاعَةِ اللهِ تَعَالى، سُقْ هَذِهِ النَّفْسَ وَهِيَ رَاغِمَةٌ إلى بَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلا تَرْجُو رَاحَةً يَومَ القِيَامَةِ مِنْ غَيْرِ حَبْسِهَا عَلَى بَابِ رَبِّهَا، وَإِذَا بَذَلْتَ قَلْبَكَ وَقَالَبَكَ لَرَبِّكَ صَادَفْتَ مَغْنَمًا عَظِيمًا، وَفَوْزًا فَوْقَ مَا تَتَصَوَّر.
تَلَفَّتْ لِهَذِهِ النَّفْسِ ورَغَبَاتِهَا، فَقَدْ تَرَاهَا تَرْغَبُ فِي طَاعَةِ لَا تَفُوتُ لِتُفَوّتَ عَلَيْكَ طَاعَةً تَفُوتُ لَهَا وَقْتٌ مُحَدَّد، وَقَدْ تَرْغَبُ فِي طَاعَةٍ لِتُفَوِّتَ عَلَيْكَ أَهَمَّ مِنْهَا، وَقَدْ تَرْغَبُ فِي العِبَادَةِ الخَاصَّةِ بِكَ مِثَلِ الصَّلاة وتَقُولُ لَكَ: "اترك الدَّعْوَةَ إلى اللهِ تَعَالى لا شَأْنَ لَكَ بِهَا، عَلَيْكَ بها، انْحَرُهَا
6
بِالْمُخَالَفَةِ وإِنْ صَاحَتْ وقَالَتْ: يَا وَيْلِي لَقَدْ عَذَّبْتَنِي، فَإِنَّ بَدْلَها لِلَّهِ تَعَالَى صُوْنٌ لَهَا، وَإِنْ لَمْ تَبْذُلُها اللَّهِ فَإِنَّ آخِرَ حَيَاتِها الْمَوتُ، إِذْ لا فَائِدَةَ في حَيَاةِ النَّارِ وَهُمْ يَتَمَنَّوْنَ الْمَوْتِ. قَالَ العَلَّامَةُ الشَّاعِرُ أَبُو مُسْلِمٍ نَاصِرٌ بْنُ سَالِمٍ بْنِ
عُدَيم البهلاني: 37
37 النفس الرحماني، ص 304، الشيخ العلامة ناصر بن سالم البهلاني.
39