الربا: مزالق ومخاطر سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

الربا مزالق ومخاطر

الجزء ١ · صفحة ٥

الَّذِي أَعْلَنَ الحَرْبَ عَلَيْهِم؟ إنَّه اللهُ العَزِيزُ الْحَكِيمُ، الْمُتَصرَفُ فِي هَذَا الكَوْنِ، فَلَا يتحرَّكُ مُتَحرك ولا يَسْكُنُ سَاكِنٌ في أَي مَخْلُوقٍ إِلَّا بِإِرَادَتِهِ جَا، إِنَّهُ يَمْلِكُ السَّمْعَ والبَصَرَ وَالفُؤَادَ وكُلَّ شَيْءٍ، فَمَنْ يُطِيقُ أَنْ يُحَارِبَه؟ أَتَسْتَطِيعُ أَيُّها الإنسانُ الضُّعِيفُ أَنْ تُحَارِبَ رَبَّكَ؟ أَنْتَ تُؤْذِيكَ حَتَّى البَعُوضَةُ، فَكَيْفَ تُحَارِبُ الخَالِقِ؟

صحيح،

أَنْتَ الآنَ في عَافِية؛ ولهذا لا تُبَالِي ولا يَهُمُّكَ

الحَرْبُ على الله، ولَكِنْ قَلْ لِي كَيْفَ تَكُونُ حِينَ تَنَامُ

6

على فِرَاشِ الْمَوْتِ؟ أَلَا تَنْدَم؟ وَلَكِن لَا يَنْفَعُ النَّدَمُ ذَلِكَ الوقت، فَسَارع الآنَ إِلَى التَّوْبَةِ الصَّادِقَة، أَسْأَلُ اللهَ لِي وَلَكَ التوفيق، إنَّ الْمُرَابِي يُحَارِبُ اللَّهَ بِالرِّبَا، والله ال يُحَارِبُهُ بِالْمَصَائِب، وَهُوَ لا يَشْعُرُ أَنَّ هَذِهِ الْمَصَائِبَ عُقُوبَةٌ مِن اللهِ على الذُنُوبِ إِلَّا مَا يُصِيبُ الْأَنْبِيَاءَ والصَّالِحِين، فَهُوَ لِرَفْعِ دَرَجَاتِهِم فِي الْآخِرَةِ.

وقَدْ يَقُولُ بعضُهم: أَنَا أكُلُ الرِّبَا مُنْذُ سِنِينَ وَمَا أَصَابَنِي شَيْءٌ، فالجواب هو أَنَّ اللهَ يُمْهِلُ الْمُذْنِبَ لَعَلَّهُ يَتُوبُ، قَالَ اللهُ وَأَمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45)، فَعَلَيْنا

سورة القلم، الآية 45.