الربا: مزالق ومخاطر سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

الربا مزالق ومخاطر

الجزء ١ · صفحة ٦

نَحنُ العصاة- أنْ لا نَظُنَّ أَنَّ كَثرة النِّعَمِ مِن الله ل هي

علامةُ الرّضا مِن اللهِ عنَّا، وعَلَيْنَا أَنْ نُوقِنَ أَنَّ عقوبات الذُّنُوبِ وأَخْطَرُهَا- الحربُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى آتِيَةٌ لَا مَحَالَة؛ فَإِنَّ الذُّنوبَ لها ثمراتٌ مُرَّةٌ لا بُدَّ للعَاصِي أَنْ يَأْكُلَها شَاءَ أَمْ أَبَى

ولَيْسَ مِثْلَ ثَمَرِ الشَّجَرِ الْمُرّ، أَنْتَ إِذَا غَرَسْتَ شَجَرة، وجَاءَ ثمرُهَا مُرًا فَإِنَّكَ تَسْتَطِيعُ أَنْ لَا تَأْكُلَهَا، وَلَكِنَّ ثَمَرَاتِ الذُّنُوبِ الْمُرَّةَ لَا بُدَّ أَنْ تَأْكُلَهَا؛ فَإِنَّ ثَمَرَاتِ الذُّنُوبِ هي المصائب، فَإِنْ تَابَ الْمُذْنِبُ تَابَ اللَّهُ

عَلَيْه.

أَخِي العَزِيزُ بِالتَّقْوَى إِذَا تَدَبَّرْتَ القُرْآنَ الْمَجِيدَ فَإِنَّكَ لَا تَجِدُ فِيهِ إِعْلَانَ حَرْبٍ عَلَى مُذْنِبٍ إِلَّا صَاحِبَ الرِّبَا، وَهَذَا يَدُلُّكَ على خُطُورَةِ الرِّيَا؛ فَهَيَّا يَا أَخِي تَخَلَّصْ مِن الرِّيَا مَا دُمْتَ فِي عَافِيَةٍ، فَأَنْتَ يَا مَنْ تَأْكُلُ الرِّبَا تَذْكَّرْ أَنَّكَ تُحَارِبُ الله، وأَنْتَ يَا مَنْ تَرْضَى بِالرِّيَا أَوْ تُرَوّجُ لَهُ أَوْ تَدْخُلُ الْمُؤَسَّسَاتِ الرِّئَوِيّة - اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى؛ فَإِنَّكُمْ تَسِيرُونَ سَيْرًا حَثِيثًا إِلَى الدَّارِ الآخِرَةِ، وَتَذَكَّرُوا أَنَّ هَذِهِ السَّاعَاتِ الَّتِي

تَمُرُّ بِنَا تُقَرِّبُنَا إِلَى الْآخِرَةِ، إِنَّهَا خُطُواتٌ إِلَى هُنَاكَ.

إِنَّ السَّائِرَ إِلَى مَكَانٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا قَدْ يَصِلُ إِلَى مَقْصِدِه وقَدْ لَا يَصِل أَمَّا السَّائِرُ إِلَى الْآخِرَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَصِل هَلْ