الربا مزالق ومخاطر
الجزء ١ · صفحة ٨تَوقِيتُ العُقوبَة
قَدْ
يقُولُ قَائِل: إِنَّ النَّاسَ - في جَمِيعِ الْأَرْضِ الْمَعْمُورة مَضَى عليهم عَشَرَات أو مِئَاتُ السّنينَ وهُمْ يُحَارِبُونَ اللَّهَ
الالالالية
بِالرِّيَا ومَا أَصَابَهم شَيء، فَالْجَوَابُ هو أَنَّ الله
جَعَلَ العُقُوبَاتِ لها وَقَتٌ
محدَّد هو يَعْلَمُه، قال الله:
تعالى
وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا (59)
، فَالعُقُوبَةُ لها مَوْعِدٌ مَعلومٌ عِندَ اللَّهِ وَ فَقَط. وقَدْ يَقُولُ قَائِل: رَأَيْنَا كَثِيرًا مِن النَّاسِ غَارِقِينَ فِي الْمَعَاصِي، والله لا يَصُبُّ عَلَيْهِم النِّعَمَ صَبَّا، وَالجَوَابِ: هَذَا هُوَ الاسْتِدْرَاج، قَالَ اللهُ: سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44)، وهَذِهِ لَيْسَتْ نِعَمًا، بَلْ هِي نِقَم، فَزِيَادَةُ النِّعَمِ للعَاصِي اسْتِدْرَاجُ وَإِنْ كَانَ الْعَاصِي يَرَاهَا إِكْرَامًا، نَعَمْ، الْمَعَاصِي لها عُقُوبَاتٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِنْ لَمْ يَتُب العَبْد، ولَكِنْ مَنْ يُحَارِبُ الله لَيْسَتْ عُقُوبَتُهُ كَغَيْرِهِ.
سورة الكهف، الآية 59
سورة القلم، الآية 44.