الربا مزالق ومخاطر
الجزء ١ · صفحة ٩كَمَا أَنَّ العُقُوبَاتِ قَدْ لَا تَكُونُ بَيِّنَةً ظَاهِرَة؛ إِذْ تَجِدُ الشَّخْصَ ظَاهِرُهُ مُرْتَاحٌ وسَعِيد، ولَكِنَّهُ فِي الحَقِيقَةِ يَعِيشُ كَرْبًا وضِيقًا نَفْسِيًّا، وَلَا يَجِدُ للسَّعَادَةِ - بَلْ للحَيَاةِ - مَعْنًى ولَا طَعْمًا، ويَتَأَلَّمُ لِأَبْسَطِ الأَسْبَاب، ويُصِيبُه الغَمُ والهَمُّ والقَلَقُ لَأَتْفَهِ الْمَوَاقِفِ والأَحْدَاث، إِضَافَةً إِلَى مَا يُكَابِدُه مِنْ قِلَّةِ الْبَرَكَةِ فِيمَا تَرَاهِ مِنْ نِعَمٍ تُحِيطُ بِهِ، وَمَا يَعِيشُهُ مِنْ قِلَّةِ القَنَاعَةِ، وَمَا يَجِدُهُ مِنْ رَغْبَةٍ لَا تَنْتَهِي فِي الْمَزِيدِ، كَمَنْ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ البَحْرِ وَلَا يَرْتَوِي، ويَكْفِيهِ عُقُوبَةً لَه حِرْمَانُهُ مِن الخَيْرَاتِ والطَّاعَاتِ، فَكَفَى بِذَلِكَ خِذْلَانًا.
أَخِي، لَا تَظُنَّ أَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ الرِّيَا هو الْمُعَاقَبُ فَقَط، بَلْ كُلُّ مَنْ شَارَكَ فِي إِنْجَاحِ الرِّيَا تَسْمَلُهُ العُقُوبَةُ الرَّبَّانِيَّةُ،
فَتَنَبَّهُ!
وَالله لَوْ عَاشَ الْفَتَى مِنْ دَهْرِهِ
مُتَلَدِّذًا فِيهِ بِكُ ل هَنِيئَةٍ
أَلْفًا مِنَ الْأَعْوَامِ مَالِكَ أَمْرِهِ
وَمُبَلَّعًا كُلَّ الْمُنَى مِنْ دَهْرِهِ