السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧17
الفصل الأول: مدخل لفهم المذهب الإباضي
التسمية إلا في وقت متأخر بعدما انتشرت على ألسنة الجميع، فتقبلوها تسليما بالأمر الواقع عند الآخرين، أما الإباضية فقد كانوا في بداية أمرهم يسمون أنفسهم «أهل الدعوة أو جماعة المسلمين»، ثم أطلقوا على أنفسهم فيما بعد أهل الحق والاستقامة» أما كلمة «الإباضية» فلم تستخدم في المصادر الإباضية فيما يبدو إلا في القرن الثالث الهجري. ورغم أن المذهب الإباضي ينسب إلى عبد الله بن إباض، إلا أنه ليس موجودا في شجرة علماء نسَب الدين ولا يوجد له في المصادر الإباضية أي مسألة فقهية، أو ما يمكن أن يعتبر سيرة تاريخية له إلا بعض المقتطفات المتناثرة في بعض الكتب، ولذلك فإن بعض علماء الإباضية يعتبرون نسبة الإباضية إلى عبد الله بن إباض نسبة خاطئة من الناحية العلمية.
(1)
في
قال الشيخ نور الدين السالمي) كشف الحقيقة:
(1) الإمام نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم بن عبيد بن خلفان بن خميس السالمي، فقيه مدقق وعالم، محقق، وناظم للشعر، ومرجع عُمان في عصره، من بني ضبة، ينتمي إلى قبيلة السوالم ولد الإمام السالمي سنة 1286 هـ ببلدة الحوقين، وهي من أعمال الرستاق، وفيها نشأ نشأة طيبة، فتعلم القرآن على يد والده، ثم انتقل إلى الرستاق وتعلم على يد الشيخ راشد بن سيف اللمكي، وقد لاحظ فيه النجابة والفهم وسرعة الحفظ، يُعدُّ الإمام السالمي عَلَمًا بارزا في مسيرة النهضة العلمية والإصلاحية في عصره، وهو أحد أقطاب الأمة المجتهدين، جامعا للمعقول والمنقول غزير العلم واسع الاطلاع، قوي الشخصية، شديد الغيرة والتمسك بالدين لا يعرف الجبن أو النفاق، ورغم أنه فقد بصره وهو في
الثانية عشرة من عمره، وعاش ضريرا، لكنه كان نير البصيرة، مجاهدا في سبيل إصلاح الأمة، وتمكن بإيمانه وإخلاصه من إقامة الإمامة قبل موته بسنة، فنصب
=