السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩الفصل الأول: مدخل لفهم المذهب الإباضي
19
فلا احترام عندنا لرجُلِ قد خالف الْحَقَّ وَلَو كَان عَلِي نرضى بما يرضى به الإله في دِينِهِ ونَأْبَى ما يَأْبَاهُ سيْرَتُنا سِيْرَةُ صَحْبِ أَحْمَدًا لَا نَرْضَى أَهْلَ الظلم فينا مُقْتَدَى
ويقول الدكتور عوض خليفات: إن المصادر الإباضية تجمع على أن ابن إباض لم يكن إمامهم الحقيقي ومؤسس دعوتهم، وإن
كان من علمائهم ورجالهم البارزين في التقوى والصلاح).
ولكونه يتبنى موقف المعارض للدولة الأموية نسبت إليه وإلى أتباعه كلمة الخوارج، كما نُسبت إلى كل من عارض الدولة الأموية.
والإباضية أبعد ما يكونون عن الخوارج، ولا يجمعهم مع فكر الخوارج إلا إنكارهم للتحكيم ومعارضتهم للحكم الأموي، بل ثبت أن عبد الله بن إباض كان ينتقد آراء الخوارج المتطرفين الذين انحرفوا عن النهج الصحيح باستعراضهم للناس وسفكهم لدماء الأبرياء.
خصائص الفكر الإباضي
المذهب الإباضي، ليس مذهبا فقهيا فحسب، وإنما هو منظومة متكاملة تشمل جميع جوانب الحياة، وهو في عقيدته وفقهه وسلوك أتباعه مبني على مجموعة من الأصول والقواعد والمبادئ المستمدة من القرآن الكريم، وما اتفقت عليه الأمة من السنة النبوية الصحيحة الثابتة من النبي. فمنها ما يتفق فيها الإباضية مع غيرها من المذاهب، ومنها ما يخالفونهم فيها.
(1) عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 84، طبعة 1978 م.