السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢١الفصل الأول: مدخل لفهم المذهب الإباضي
21
وبناء عليه فإن دخول الجنة مرتبط بالتقوى والعمل الصالح، وقد
ورد هذا في آيات كثيرة في القرآن الكريم، منها قول الله تعالى: و تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا
والْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83].
وَأَزْ لِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَيُرِزَتِ الْجَحِيمُ لِلْعَاوِينَ} [الشعراء: 90، 91]. مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ أَكُلُهَا دَابِرُ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقبى الَّذِينَ اتَّقَوا وَعُقْبَيَ الْكَفِرِينَ النَّارُ} [الرعد: 35]. وفي مقابل هذا نجد بعض المذاهب وخصوصا أهل الحديث يرون أن النطق بالشهادتين يعتبر كافيًا لدخول الجنة، ولو عمل بعض المعاصي والكبائر، ويستدلون على ذلك بحديث البطاقة، وحديث: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق».
والإباضية يردُّون هذا الحديث وأمثاله؛ لأنه يتنافى مع الآيات الكثيرة التي تقرن الإيمان بالعمل الصالح، والحديث أيضا يتعارض مع نصوص حديثية أخرى، كقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر»، وقوله: «لا يدخل الجنة قاطع رحم»، وقوله: «لا يدخل الجنة قتات وغيرها كثير، ولو كان الأمر على ظاهر تلك الأحاديث لما حارب أبو بكر الصديق مانعي الزكاة، ولا
قال كلمته المشورة: والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة».
2 ـ أساس التوحيد هو التنزيه المطلق لله تبارك وتعالى ونفي التشبيه والتجسيم؛ فهو لا يشبهه شيء، ولا يشبه شيئا من الخلق