السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٢22
السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية / جا
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: 1]. فالله الله لا يشبه المخلوقات ولا يوصف بالجهات فهو قريب من عباده بعلمه وحفظه، ولا يجوز وصف الله تعالى بالجهة والمكان، ولا بالجوارح وصفات الأجسام.
ورغم أن تنزيه الله تعالى عن كل نقص متفق عليه بين كل المذاهب الإسلامية إلا أنَّ الإباضية يؤكدون هذا التنزيه بتأويل كل صفة من صفات الله تعالى التي يُتوهّم منها التشبيه بما يليق بجلال الله وقدره، ويُشدّد الإباضية في ما يتعلق بذات الله تعالى، فلا يثبتون له أي صفة من صفات البشر، وينكرون على المشبهة والمجسمة وصف الله تعالى بصفات المخلوقين.
فالإباضية يثبتون الله الأسماء الحسنى والصفات العليا، كما أثبتها لنفسه ويقسمونها إلى صفات واجبة، وصفات جائزة وصفات مستحيلة، فالصفات الواجبة كالقدرة والعلم والإرادة، والمستحيلة كالموت والنوم والأكل والشرب والجهل والعجز، وما شابه ذلك من صفات المخلوقين، وأما الصفات الجائزة فهي فعل كل شيء أو تركه، وما جاء في القرآن الكريم أو في النبوية المطهرة من الألفاظ التي يُتوهم منها التشبيه فإنها تؤول بما يفيد المعنى، ويبتعدون كل البعد عن وصف الله تعالى بما يوهم التشبيه، فالعين تُؤوّل بالحفظ واليد بالقدرة، والوجه بالذات،
،
السنة
وهكذا، وينكرون أشد الإنكار على من يقول بأن الله عينًا ويدا ولسانا ورجلا، وغيرها من الجوارح.