السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية (الجزء الأول) سليمان بن سعيد الشيباني النفوسي

السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الفصل الأول: مدخل لفهم المذهب الإباضي

23

وبناء على قاعدة التنزيه، وأن العقيدة لا تؤخذ إلا من المقطوع بثبوته كالقرآن الكريم والمتواتر من السُنة، فإن الإباضية يرون استحالة رؤية الخلق الله في الدنيا والآخرة، ويردُّون كل الأحاديث الواردة

في التشبيه، وأدلتهم النقلية والعقلية مفصلة في كثير من الكتب).

3 ـ وعد الله ووعيده حق، فالثواب والعقاب الوارد في كتاب الله تعالى لا يتبدل ولا يتغير؛ لأنه مرتبط بالعدل الإلهي الذي يعطي كل ذي حق حقه، بمعنى أن من أتى بالإيمان كاملا، وعمل صالحا، ثم مات على التوبة، فإن الله يبشره بالجنة ومن مات كافرًا أو مشركًا أو مصرا على كبيرة من الكبائر دون توبة صادقة، فإن مصيره النار، وهذا واضح في آيات بينات منها:

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَبِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيما ن وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْتَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَارُ أُوْلَبِكَ أَعْتَدْنَا همْ عَذَابًا أَلِيمًا) [النساء: 17، 18].

ومن يعتقد بهذا الاعتقاد، لا شك سينعكس على سلوكه؛ فيكون حذرًا من ارتكاب المعاصي التي قد تؤدي به إلى النار، وهذا الاعتقاد يخالف اعتقاد المُرجِئَة والحَشَوِيَّة، ومن تابعهم الذي يقول: إن الله قد يخلف وعيده، وإن المسلم إذا نطق بالشهادتين فقد ضمن الجنة «وإن

(1) انظر مشارق أنوار العقول للشيخ السالمي، والحق الدامغ للشيخ الخليلي.