السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية (الجزء الأول) سليمان بن سعيد الشيباني النفوسي

السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٤

24

السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية / جا

زنى وإن سرق أو ارتكب كبيرة غير الشرك، إنه إذا قامت القيامة، فإما أن تغلب حسناته سيئاتِهِ، وإما أن يغفر له الله ذنوبه بمشيئته، أو يشفع له النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد أقاربه فيدخل الجنة، أو أن الله يدخله النار مدة محدودة، قد تطول أو تقصر ثم يخرجه منها، بل إن هناك من يعتقد أن النار ستفنى، وسيخرج منها كل من فيها حتى الكفار. وهذا الاعتقاد في رأي علماء الإباضية مخالف للعقل والنقل، وهو الذي جعل كثيرا من المسلمين يستهترون بأوامر الله تعالى وجزاهم على ارتكاب المعاصي، وجعلهم يعيشون على الأماني، رغم وجود آيات بينات وأحاديث صحيحة تثبت خلود مرتكب الكبيرة في النار إذا لم يتب من معصيته قبل موته من هذه الآيات قول الله تعالى:

طر

ومن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِير} [النساء: 14].

وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23].

وعن أبي هريرة الله قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله تعالى وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين} [الشعراء: 214)، فقال: «يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك الله من شيئا، يا صفية بنت عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئتِ لا أغني عنك من الله شيئا» (1).

(1) رواه مسلم، ج 1، ص 471.