السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥الفصل الأول: مدخل لفهم المذهب الإباضي
25
فمن يرتكب معصية من كبائر الذنوب ولم يتب منها قبل موته، يعتبره الإباضية منافقًا نِفَاقًا عمليّا، ويسمونه كافرا «كفر نعمة» وليس «كفر شرك»، ولا يمكن لمرتكب الكبيرة في حال معصيته وإصراره عليها أن يدخل الجنة إذا لم يتب؛ وذلك بنصوص الآيات
السابقة وغيرها.
الجانب التشريعي
مصادر التشريع عند الإباضية اختصرها الشيخ علي يحيى معمر في كتابه: «الإباضية مذهب إسلامي معتدل»؛ وهي: القرآن والسنة والإجماع والقياس والاستدلال، ويندرج تحته الاستصحاب والاستحسان والمصالح المرسلة، وبعض علماء الإباضية يطلقون على الإجماع والقياس والاستدلال كلمة «الرأي»، فيقولون: إن مصادر التشريع هي القرآن والسنة والرأي، وبسبب ذلك أخطأ بعض ممن كتب عنهم فظن أنهم ينكرون الإجماع، وقال متحدثاً الفقه عن عند الإباضية مقارنا بينه وبين المذاهب الأخرى: «مكان الإباضية في هذا الباب ربما كان في الشريحة التي تقع بين أهل الظاهر والحنابلة من جهة والحنفية من جهة أخرى، ورغم أن المذهب الإباضي نشأ في العراق، إلا أنه لم يذهب مع الرأي إلى المذهب الذي بلغه الحنفية والمعتزلة، ويكفي لإيضاح هذه النقطة أن يعرف القارئ الكريم أن
(1) علي يحيى معمر، الإباضية مذهب إسلامي معتدل، الطبعة الثانية، 2008، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ص 27.