السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٦26
السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية / جا
الفقه الإباضي يعتمد من حيث الأدلة بعد القرآن الكريم في مجال السنة على المتواتر والمشهور أو المستفيض وعلى الأحادي، وعلى مرسل الصحابة والتابعين، وإذا تعارض الحديث والقياس رجح جانب الحديث ولو كان أحاديا أو مرسلا للطبقة السابقة، ولا يرد الحديث الآحادي إلا إذا صادمه دليل قطعي، ويقولون بالقياس والاستصحاب والمصلحة المرسلة على التفاصيل والمناقشات
الطويلة المعروفة في كتب أصول الفقه».
ومن القواعد التي بني عليها الإباضية الأحكام الشرعية: 1 - إذا تعارض قول الرسول صلى الله عليه وسلم وعمله، ولا يمكن الجمع بينهما، فالقول أقوى لأنه أساسا موجه إلينا أما عمله فيحتمل الخصوصية، ومن أمثلة ذلك ما رواه الترمذي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أصبح جنبا أصبح مفطرا يعارضه الحديث الذي رواه البخاري عن عائشة أنه كان يصبح جنبا وهو صائم، فالإباضية يرجحون رواية أبي هريرة بناء على هذا الأصل، وهو الأحوط، أما غيرهم فيأخذون بحديث أم المؤمنين عائشة في البخاري، وهو عمل النبي صلى الله عليه وسلم.
2 - كل أمر مختلف فيه لا يعتبر من السنة عند الإباضية، ـ فالأعمال التي صدرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض العبادات لسبب عارض، أو فَعَلَها ولم يعد إليها، أو لم يثبت أنه داوم عليها، لا
،
(1) علي يحيى معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 325، نشر جمعية التراث، الجزائر، الطبعة الرابعة 2014 م.