السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧الفصل الأول: مدخل لفهم المذهب الإباضي
27
يعتبرونها سنة، وإنما يَرَوْنَها واقعة حال يمكن الإتيان بها في ظروف مشابهة فقط، ومنها القنوت في الصلاة، ورفع الأيدي عند التكبير، والجهر بكلمة آمين بعد الفاتحة فهذه الأعمال إما أنها وردت فيها روايات مختلفة، أو أن الرسول لم يداوم عليها دواما يجعلها يصل إلى مرتبة السنة الثابتة.
أساس
3 ـ مبدأ الاحتياط، وهو من المبادئ التي التزم بها الإباضية في العبادات والمعاملات منذ القرون الأولى، فكان سلف الإباضية يحتاطون في أمور الصلاة عامة وفيما يتعلق بالطهارة التي هي الصلاة خاصة، ومن أجل هذا المبدأ فقد وصفهم بعض مخالفيهم بالتشدد في الدين، وخصوصا فيما يتعلق بالطهارة للصلاة، والشواهد على هذا كثيرة في الفقه الإباضي، يقول الشيخ أحمد الخليلي: واعلم أن مسلك أصحابنا في الصلاة الاحتياط بعدم الأخذ إلا بالروايات التي لا يحوم حولها أي ريب في المسائل المختلف فيها؛ لأن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام الذي يلي العقيدة مباشرة، والمحققون من العلماء على اختلاف مذاهبهم لا يقبلون الحديث الأحادي كحجة في المسائل الاعتقادية، لعدم إفادته القطع، فكانت الصلاة المجاورة للعقيدة في الترتيب حَريَّة بالحيطة، على أن العلماء من قال في صلاة أصحابنا: إنها ثابتة بالإجماع، لأن ما يتركونه من الأعمال فيها مختلف فيه عند غيرهم) غيرهم».
من
(1) أحمد بن حمد الخليلي: الفتاوى، (الكتاب الأول) ص 223 - 224.