السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨28
السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية / جا
4 - الجمع بين النص والعقل، يقول الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: «وإن من يمعن نظره في التراث الإباضي الفكري ـ متجردا عن العوامل النفسية والمؤثرات الوراثية - يدرك كل الإدراك أن الإباضية أكثر فئات هذه الأمة اعتدالا وأسلمها فكرًا، وأقومها طريقا، وأصحها نظرًا، وأصفاها موردًا ومصدرًا؛ فهم لم يلقوا بالعقل في زوايا الإهمال؛ لأن الله خاطب بوحيه أولي الألباب، ونعى على قوم لا يستخدمون عقولهم في فهم الحق ودرك الحقيقة، ونادى عليهم بالخذلان، وسجل عليهم بالخسران، كما هو واضح في كثير من آيات الفرقان، غير أنهم لم يرفعوا العقل فوق مستواه، ولم يعطوه أكثر مما يستحق فلم يؤثروه على النص، وإنما جعلوه وسيلة من وسائل فهم مراده، وتعيين مقاصده، قطعا أو ظنا، وهم في كل ذلك ينطلقون من فهم عميق للغة النص التي تستخدم تارة في حقيقتها وأخرى في مجازها، حسبما تقتضيه أصولها، مراعين في ذلك جميع القرائن والأحوال التي تعين على تشخيص المراد»).
الجانب السياسي
رئاسة الدولة الإسلامية (الخلافة) ليست مقصورة على قريش أو العرب وإنما يراعى فيها الكفاية المطلقة، فإن تساوت الكفايات كانت القرشية أو العروبة مرجحا، ولهذا رد الإباضية الرواية التي تقول إن
(1) أحمد بن حمد الخليلي، مقدمة البعد الحضاري، ص 12 ـ 13، تأليف الدكتور فرحات الجعبيري.