السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية (الجزء الأول) سليمان بن سعيد الشيباني النفوسي

السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الفصل الأول: مدخل لفهم المذهب الإباضي

29

الإمامة من قريش»، وكانت الإباضية من أوائل الفرق التي عارضت الحكم الأموي، في الوقت الذي عاشت فيه بعض المدارس الفكرية الأخرى في ظل الدول المتعاقبة على بلاد المسلمين.

يرى الإباضية ضرورة أن يكون للمسلمين إمام عادل، يكون من أصحاب الكفاية والنزاهة، ويتم اختياره عن طريق الشورى، وباتفاق أغلبية أهل الحل والعقد، وهو الذي يجب بيعته والسمع والطاعة له، كما كان في عهد الخلفاء الراشدين، أما إذا انتفى العدل في الحكم، وتحولت الخلافة إلى ملك عضوض، جاز الخروج على الحاكم

الظالم إذا توفرت شروط معينة، يقول الشيخ علي يحيى معمر: «الخروج على الإمام الجائر ليس واجباً كما تقول الخوارج، وليس ممنوعاً كما تقول الأشاعرة، ومن معها، وإنما هو جائز يترجح استحسان الخروج إذا غلب على الظن نجاحه، ويستحسن البقاء تحت الحكم الظالم إذا غلب على الظن عدم نجاح الخروج، أو خيف أن يؤدي إلى مضرة تلحق المسلمين أو تضعف قوتهم على الأعداء في أي مكان من بلاد الإسلام»، ويقول أيضا:

«الإباضية يعتمدون على الدعوة والإقناع، ولا يلجؤون إلى استعمال العنف إلا في حالات الدفاع؛ ولذلك لم يشتركوا في أي عمل من أعمال العنف التي قام بها الخوارج والشيعة والتوابون وابن الزبير وابن الأشعث وغيرهم ضد الدولة الأموية، رغم إنكارهم

(1) علي يحيى معمر، الإباضية مذهب إسلامي معتدل، ص 23.